محمد ابو زهره
671
خاتم النبيين ( ص )
ولذلك شرعت صلاة الخوف لمثل هذه الحال ، ونزلت آية شرعيتها في هذه الغزوة ، فقال تعالت كلماته : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً . وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ، فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ، وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا ، فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ، وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ ، فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ، وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً ، وَعَلى جُنُوبِكُمْ ، فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً . وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ ، إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء - 104 ) . ويظهر أن الآيات الكريمات قد نزلت في وقت ذلك اللقاء بين المؤمنين والمشركين الذي كان فيه الحذر من الجانبين ، وهذه الآيات تدل على أحكام شرعية . أولها : قصر الصلاة الرباعية لأجل السفر أو الخوف ودل على ذلك قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . وثانيها : أنها ثبتت صلاة الخوف بها ، وظاهرها الذي تدل عليه أنه يصلى ركعتين ، وليحرم الجميع بالصلاة معه ، ولكن تجيء طائفة منهم النبي بأسلحتها ، ولتصل معهم ركعة ، والطائفة الآخرى تحرس المصلين مع تسلح المصلين أنفسهم ، فإذا أتم الركعة مع هذه الطائفة ، تأتى الطائفة الآخرى ، مع أسلحتها ، ولتأخذ حذرها ، ويصلى صلى اللّه تعالى عليه وسلم الركعة الثانية مع الطائفة الآخري ، ويسلم صلى اللّه تعالى عليه وسلم عند كمال صلاته . ومن بعد ذلك تصلى كل طائفة الركعة الباقية لها مع بقاء الآخرى حارسة ، فالطائفة التي ابتدأت الصلاة مع النبي تكون ركعتها لاحقة لأنها الثانية ، والطائفة الآخرى التي جاءت الأولى تصلى مسبوقة ، لأن مافاتها هو الركعة الأولى . ونلاحظ في صلاة الخوف : أولا - أنها ركعتان ، وروى أنها كانت الأربع في حال الخوف من غير سفر ، وأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكذلك كل إمام يقسم المسلمين فرقتين إحداهما تحرس ، وقد أحرمت للصلاة ، ويصلى بالآخرى - وإن ذلك يقتضى الحراسة الدائمة ، مع عدم الانقطاع عن الصلاة .